الشيخ محمد اليزدي

270

فقه القرآن

ثانيها - قوله تعالى : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ( التوبة [ 9 ] الآية 5 ) وثالثها - قوله تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ . ( التوبة [ 9 ] الآية 36 و 37 ) الأولى من الآيتين تفيد بأن الشهر الحرام الذي سئل عن القتال فيه من قبل ، هو أشهر لا شهر واحد ، فلا يجوز القتال فيها إلا بعد انسلاخها ، فإذا انسلخت يجب القتال مع الكفار والتشديد عليهم فيه بأخذهم حيثما وجدوا ، والإرصاد لهم كل مرصد حتى يقتلوا أو يرجعوا عن كفرهم ويتوبوا إلى الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة كسائر المسلمين . ومن الآية الثانية يستفاد أن عدة تلك الأشهر الحرم بين أشهر السنة الاثني عشر ( عدة الشهور في كتاب الله ) أربعة أشهر هي ذي القعدة ، وذي الحجة ، ومحرّم ( ثلاثة سرد ) ، ( وواحد فرد ) : رجب . ويستفاد من الآية الكريمة أيضا شدّة حرمة القتال في هذه الأشهر الأربعة ، وان ذلك حكم من أحكام الله ودينه ، وتخلّفه ظلم على النفس ، وان النسيء بتبديل شهر في الحكم مكان الآخر خدعة وإيطاء للشهر الحرام ، زيادة في الكفر وضلال ، وعمل سوء زيّن لهم ، والله لا يهدي القوم الكافرين ، فلا تجوز المقاتلة ابتداء إلا بعد انسلاخ تلك الأشهر الحرم .